السيد محمد تقي المدرسي
171
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
آية الله المرعشي يهاجم التصوف من مراجع مدينة قم المقدسة ، من تصدى للتصوف بقوة ، فقد بيّن سماحة آية الله العظمى العلامة السيد شهاب الدين النجفي رحمه الله تعالى في كتابه ( إحقاق الحق ) قائلًا : عندي أن مصيبة الصوفية على الإسلام من أعظم المصائب ، تهدمت بها أركانه وانثلم بنيانه ، وظهر لي بعد الفحص الأكيد والتجول في مضامير كلماتهم والوقوف على ما في خبايا مطالبهم والعثور على مخبياتهم بعد الاجتماع برؤساء فرقهم أن الداء سرى إلى الدين من رهبة النصارى ، فتلقاه جمع من العامة كالحسن البصري والشبلي ومعروف وطاووس والزهري وجنيد ونحوهم ، ثم سرى منهم إلى الشيعة حتى رقى شأنهم وعلت راياتهم ، بحيث ما أبقوا حجراً على حجر من أساس الدين ، أوّلوا نصوص الكتاب والسنة وخالفوا الأحكام الفطرية العقلية ، والتزموا بوحدة الوجود ، بل الموجود ، وأخذ الوجهة في العبادة ، والمداومة على الأوراد المشحونة بالكفر والأباطيل التي لفقها رؤساؤهم ، والتزامهم بما يسمونه بالذكر الخفي القلبي ؛ شارعاً من يمين القلب خاتماً بيساره ، معبراً عنه بالسفر من الحق إلى الخلق تارة ، والتنزل من القوس الصعودي إلى النزولي أخرى وبالعكس ، معبراً عنه بالسفر من الخلق إلى الحق والعروج من القوس النزولي إلى الصعودي أخرى فيا لله من هذه الطامات ! . ورأيت بعض من كان يدعي الفضل منهم ، يجعل بضاعة ترويج مسلكه أمثال ما يعزى إليهم ( عليهم السلام ) ( لنا مع الله حالات فيها هو نحن ونحن هو ) وما درى المسكين في العلم والتتبع والتثبت والضبط أن كتاب ( مصباح الشريعة ) وما يشبهه من الكتب المودعة فيها أمثال هذه المناكير مما لفقتها أيادي المتصوفة في الأعصار السالفة وأبقتها لنا تراثاً . ثم إن شيوع التصوف وبناء الخانقاهات كان في القرن الرابع ، حيث أن بعض المرشدين من أهل ذلك القرن لما رأوا تفنن المتكلمين في العقائد ، فاقتبسوا من فلسفة